المقريزي
181
إمتاع الأسماع
فلما بلغها ( 1 ) هجاؤه نبذت رحله وقالت : مالنا ولهذا اليهودي ؟ ألا ترى ما يصنعه بنا حسان ؟ فتحول ، فكلما تحول عند قوم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسانا ، فقال : ابن الأشرف نزل على آل فلان فلا يزال يهجوهم حتى نبذ رحله ، فلما لم يجد مأوى قدم المدينة فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدوم ابن الأشرف قال : اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لي بابن الأشرف ؟ فقد آذاني ، فقال محمد بن مسلمة أنا له يا رسول الله وأنا أقتله ، قال فافعل فمكث محمد بن مسلمة : أياما لا يأكل فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، تركت الطعام والشراب ؟ قال : يا رسول الله قلت لك قولا فلا أدري أفي لك به أم لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما عليك الجهد ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشاور سعد بن معاذ في أمره . فاجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس ، منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة وأبو سلامة وأبو عبس بن جبر ، والحارث بن أوس ، فقالوا : يا رسول الله نحن نقتله ، فأذن لنا فلنقتله فإنه لا بد لنا منه ، قال : قولوا ، فخرج أبو نائلة إليه فلما رآه كعب أنكر شأنه ، وكاد يذعر ، وخاف أن يكون وراءه كمين ، فقال أبو نائلة : حدثت لنا حاجة إليك ، قال وهو في نادي قومه وجماعتهم : أدن إلي ، فخبرني بحاجتك ، وهو متغير اللون مرعوب وكان أبو نائلة ومحمد بن مسلمة أخويه من الرضاعة ، فتحدثنا ساعة وتناشدا الأشعار وانبسط كعب وهو يقول بين ذلك : حاجتك وأبو نائلة يناشده الشعر ، فقال كعب حاجتك ، لعلك تحب أن يقوم من عندنا ؟ فلما سمع ذلك القوم قاموا . قال أبو نائلة : إني كرهت أن يتسمع القوم ذرو ( 2 ) كلامنا فيظنون ، كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء ، حاربتنا العرب ، ورمتنا عن قوس واحدة ، وتقطعت السبل عنا حتى جهدت الأنفس ، وضاعت العيال ، أخذنا الصدقة ، ولا نجد ما نأكل ، فقال كعب : قد كنت والله أحدثك بهذا يا بن سلامة ، إن الأمر سيصير إليه .
--> ( 1 ) الضمير عائد على عاتكة بنت أسيد . ( 2 ) ذرو القول : طرفه .